جيرار جهامي ، سميح دغيم

2927

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الخراب ، فتتهافت ، وتنعدم . فهي مدفوعة أصلا إلى شبح دائم ، أي إلى اندفاع مستمرّ نحو الغير . جميع حالاتها عبر ذاتي إلى موضوع خارج عنها ، وإن في داخلها . عين عينها أن تكون حالاتها عينها . وكل حالة وجدانية تقوم على حامل ومحمول ، أي على ذات وموضوع . كل حالة وجدانية ثنائية الكيان . الحب مثلا يستلزم محبّا ومحبوبا . لا حب ، بمعنى نفسي ، من جهة المحب فقط . إن الحب حركة جدلية بين ذات محبة وموضوع محبوب . هو تبادل عاطفة جاذبة بين فاعل محب ومفعول محبوب . ولولا المحبوب ما كان حبّ المحب . ( كمال الحاج ، القومية والإنسانية ، 22 ، 15 ) . * في الفكر النقدي - النفس جاءت من « نفس » ومنها جاءت النفوس والأنفس والنفس والتنفّس . فكل كائن حيّ يتنفّس ويأخذ الأوكسجين بطريقة ما حسب درجة تطوّره ، إما بشكل مباشر بعد الولادة أو بشكل غير مباشر عن طريق دم الأم قبل الولادة بالنسبة للحيوانات العليا ومن ضمنها البشر . فالحيوانات كلها أنفس كائنات حيّة وكذلك الإنسان بوجوده الفيزيولوجي البشري فهو نفس ، فنقول النفس البشرية حيث إن فيها جهاز تنفّس . فقد أحلّ اللّه لنا قتل الأنفس غير البشرية : قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ ( المائدة ، 5 / 4 ) . . . فالنفس التي حرّم اللّه قتلها هي النفس البشرية والنفس الإنسانية . فالنفس البشرية هي الوجود الحيّ الفيزيولوجي أو هي الوجود الإنساني ككائن حي فقط والذي يفهم من قتلها هو انتقالها من الحياة إلى الموت عن طريق الشنق أو الذبح أو الجروح أو السم أو إطلاق النار عليها أو الحرق . أما النفس الثانية التي حرّم اللّه قتلها وهي النفس الإنسانية « بشر + روح - إنسان » وهي أن يبقى الإنسان كائنا حيّا كبشر ويموت كإنسان أي قتل كل الأحاسيس والمشاعر الخيرة والشريرة معا وتحويله إلى بهيمة أو آلة تماما . ( محمد شحرور ، الكتاب والقرآن ، 504 ، 17 ) . * تعليق * في علم الكلام - النظر إلى الإنسان عند المعتزلة إنما ينطلق من حيث كونه قادرا فاعلا على الحقيقة ، أي من حيث تعلّق أفعاله به وكيفية تقديره لها . والبحث في الإنسان يبتدئ من إطار التكليف الذي هو العلّة من خلق العالم ، ولأن الهدف الذي يتوجّه إليه الإنسان . فمن هو هذا الحي القادر الفعّال ؟ هل الإنسان هو هذا الجسد ؟ أم أنه شيء آخر غير جسماني ؟ أم هو اتحاد الاثنين معا ؟ لا تنظر المعتزلة إلى الإنسان ماهيّة مجرّدة ، بل تنظر إليه من خلال قوامه الفردي المشخّص ، من خلال الأفعال التي تصدر عنه . لقد فصل « العلّاف » بين الروح والنفس والحياة ، وجعل « النفس معنى غير الروح والروح غير الحياة ، والحياة عرض » . والنفس عنده هي التي تقوم بوظيفة التعقّل